هل مقام زيد في ضواحي الكفل من توابع بابل ، هو قبر حقاً ام ماذا ارشدونا الى الصواب يرحمكم الله تعالى ؟

ج : من الثوابت التاريخية ان زيد الشهيد ابن الامام علي زين العابدين عليه السلام صلب وأحرق في كناسة الكوفة . وبديهي ان محل الصلب ينبغي ان يكون في محل عام يجتمع به اكثر الناس حتى يكون عبرة فيهاب جانب من يظهر قدرته وقوته وسطوته ولاريب ان الكناسة كانت كذلك .

ولابُد لنا من تسليط الضوء على موقع الكناسة على ارض الكوفة القديمة : علمنا من سياق الحوادث التاريخية ان الكناسة هي محلة واسعة جداً من محلات الكوفة القديمة وهي في غاية الاهمية مع هذا لم يستطع احد من العلماء المختصين بالاماكن والمحلات ان يعين موقعها ، سيما إذا وضعنا في مرتكز تفكيرنا ان الكوفة القديمة كانت لها حدود بعيدة وبعيدة جداً قياساً لما يحدها جغرافياً اليوم .

اعلم ان في الكناسة أسواقاً مهمة تحتاج الى مساحة واسعة تعرف بأسواق ( البراذين ) التي تجري بها المعاملات التجارية ومنها بيع الماشية والبغال والايل والخيول ، أو أكتراؤها من قبل النخاسين وفيها ايضاً سوق لبيع الرقيق ، وبها ايضاً موقع خاص لاجراء عملية الشنق ، وهو قطع الرؤوس في ذلك العصر ، فالمحلة التي كانت بهذه المواصفات ، حري بها ان تكون مهمة بحيث جعلت للكوفة كالمربد في البصرة ، ومع هذا فهي غير معينة خططياً لغاية هذه السنة 1420هـ ولكن السيد حسين البراقي في تاريخه قال : ( موقعها من المدخل الغربي للكوفة ) وهذا ( رأي لايمكن اعتماده لاسباب ستطلع عليها تباعاً ) ولكن السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1300هـ في مزار فلك النجاة صرح تصريحاً هو الوحيد في الساحة العلمية ولانعلم مدركه فقال : ( ان المشهد المعروف لزيد بن علي الذي يزار ويتبرك به محل صلبه وحرقه ) . فمن هذا نستنتج ان هذا الموقع هو جزء من الكناسة وان المساحة الواسعة التي تحيط بهذا المشهد تمثل كناسة الكوفة وهي تقع في الشرق الجنوبي لمدينة الكفل وتبعد عنه حوالي فرسخين .

ومما يؤيد ذلك ان هذه البقعة التي بها مقام زيد هي قريبه من النخيلة التي تعتبر سابقاً هي باب مدينة الكوفة اذ منها ينطلق المسافر الى المدائن والشام وكربلاء ، والنخيلة كما قال ابن نما هي العباسية التي تعرف اليوم بالعباسيات .

وكذلك من المرجحات على ان هذا الموقع هو الكناسة ، ان ميدان الكوفة ومسجدها كانا تحيط بهما لمساحات واسعة جداً مضارب القبائل العربية التي سكنت الكوفة فتزاحمت حتى دفعت المرافق العامة للمدينة الى الخلف ، وهذا واضح من خلال مشاهدة خارطة الكوفة في القرنين الاول والثاني للهجرة ، تلك الخارطة التي وضعها المستشرق الفرنسي المسيو ماسنيون ويشهد على ان تلك المنطقة هي مفترق الطرق ومدخل الكوفة أنها كانت محلاً لأنتظار الجيوش لذا نجد ان الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، قد عسكر بها لما خرج لحرب صفين منتظراً الطلائع الباقية من الجيش ، وايضاً بها عسكر الامام الحسن عليه السلام لما خرج لحرب معاوية ، وعسكر بها عبيد الله بن زياد لما جهز جيش من الكوفة لحرب الامام الحسين عليه السلام وبقى بها يترقب الاحداث وحتى يكون في مأمن من الاغتيال .

من هذا وذاك يظهر القول بأن محلة الكناسة تقع حيث المقام القائم باسم زيد اليوم . وهو لتخليد ذكرى صلبه ، اما اين دفنوا رفاته فهذا ما لايعلمه احد ، أو هل دفنوا ذلك الرفاة فهذا لايعلم به الا الله تعالى .

فهذا المقام يعتبر بمثابة رمز الجندي المجهول عند الدول ، فهو لتجديد الذكرى لهذا الحدث الجلل فقط والله اعلم .