مؤسسة

المكتبة الوثائقية التاريخية العامة

في النجف الاشرف

( 27 )

 أهمية علم النسب

بحث بقلم

علي السيد حسين أبو سعيدة الموسوي

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المهدي للرشاد الفاتح لعباده باب الرضوان والسّداد ، والصلاة والسلام على المرسل كافة للعباد ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأمجاد .

وبعد : لا يخفى على المتتبع اللبيب أن العرب قبل الإسلام اعتنت بالأنساب وحفظتها بالرواية وكان الدافع الأهم عندهم لحفظ الأنساب وروايتها آنذاك ليحموا أنفسهم من الطعن بهم ، فتكون حصناً لجمعهم ووسيلة لانضمام شملهم وشد عرى أزرهم ، فكانوا يفتخرون بها ، فمن كانت مآثر آبائه أكثر كان ارفع عندهم نسباً ، فنلاحظ إن اغلب البيوتات وسمت بالشرف وقرنت بالفضل لذلك قيل : فلان في بيت نبوة ، وبيت إمامة ، وبيت علم ، وبيت شجاعة ، وبيت كرم ، لما سبق له من العروق المتناسبة فنسبت العلماء البيوتات وأعطتها الفضل والنجابة ، ولا يوجد بيتاً من العرب اتصف بالنجابة والشرف سوى أئمتنا آهل البيت عليهم السلام ، فإنهم نجباء من ابتدائهم وهو آدم (u) إلى انتهائهم وهو قائمهم (عج) ولا يساويهم بيت شريف وان شرّف ولا يوازيهم نسب وان اشتهر وعرّف(1).

ولكن العرب في جاهليتهم قد بالغوا في التفاخر بأنسابهم فيما بينهم وصارت عندهم نخوة في التفاخر بالآباء مما أدى إلى ارتفاع العصبية القومية الناتجة عن تفاضلهم وتفاخرهم .

وبالغوا في حفظ أنسابهم حتى صاروا يحفظون ظهر الغيب انساب خيلهم وكلابهم . إلى أن بزغ النور الإلهي في الأفق بظهور خاتم الأنبياء ورسول هذه الأمة حبيب إلهِ العالمين أبي القاسم محمد (f) ، وانتشار الدين الإسلامي الحنيف فجعل الله تعالى التقوى مكرمة للإنسان فقال سبحانه (إنّ أكرَمَكُمَ عِندَ اللهِ اتقاكُم)(2). فصارت التقوى محل حمية الجاهلية ، والأكرم هو الاتقى وحارب الرسول الكريم (f) نخوة الجاهلية وفخرها للآباء وكان القصد من محاربة النبي (f)  هو الوقوف ضد العصبية القومية لرفعها بين العرب فأصبحت علقة الإيمان بينهم أقوى سبباً من علقة نسبية .

وبعد استمرار ذرية الرسول الأعظم (f)  من سيدة نساء العالمين زهراء رسول الله (عليها وعلى أبيها أفضل السلام) ومولى الموحدين الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (u) ابن عم الرسول (f) وهذا النسل الطاهر هو من نسل هاشم(*) بن عبد مناف(**) سيد الهاشميين ، فجاءت الأهمية الكبرى في التحفظ على الذرية الطاهرة وذوي القربى النبوية الذين نزل في الكتاب التصريح بوجوب مودتهم على جميع المسلمين ووجوب إيصال الأخماس إليهم ومنع الصدقة عنهم إجلالا لهم (5) .

ــــــــــــــــــــــــــ

(*) اسم هاشم عمرو وسمي هاشماً لهشمه الثريد لقومه في شدة المحل ، وذلك انه كان إليه الرفادة والسقاية بمكة ، وانتهت إليه سيادة قريش فكان إذا قدم الحجيج في الموسم جمع لهم من ماله ومال قريش ما يكفيهم ، ويهشم لهم الثريد ويطعمهم وفي ذلك يقول القائل :

عمرو الذي هشم الثريد لقومه    ورجال مكة مسنتون عجاف(3)

 (**) كان يسمى قمر البطحاء ، وكان له الشوكة في قريش . قال ابن اسحق : كان له من الولد هاشم وعبد شمس وعبد المطلب وأخته . (4)

فجاء بحثنا هذا ألا وهو (أهمية علم النسب) في خصوص هذا الفرع المحمدي الطاهر بكل فروع بني هاشم : الفاطمي والعلوي والطالبي والهاشمي وهي انساب آل بني هاشم .

وللتعرف على أهمية علم النسب الهاشمي جعلنا البحث على هيأة نقاط وأمور مهمة من خلالها تتبين لنا هذه الأهمية وتلكم الأمور هي :

1-   النسب في القرآن الكريم .

2-   النسب في أحاديث الرسول الأعظم (ص) .

3-   علم النسب تم تدوينه وجمعه من القرون الأولى حتى عصرنا هذا .

4-   علم النسب علم مستقل كبقية العلوم .

5-   علم النسب والصفات المفروضة على صاحب هذا الفن .

6-   مناقشة الحديث المروي عن النبي (ص) في عدم فضيلة علم النسب .

7-   أقوال عدد من الأعلام وعلماء هذا الفن في أهمية علم النسب .

8-   ضرورة علم النسب في وقتنا الحاضر .

 

الأمر الأول : النسب في القرآن الكريم :

قال سبحانه وتعالى (إنّا خَلَقنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوباً وَقبائلَ لِتعارَفُوا)(6).

فالتعارف الذي هو نتيجة جعلهم شعوبا وقبائل لا يحصل إلا بمعرفة أنسابهم حتى لا ينتسب احد إلى غير أبيه وقبيلته .

وقوله تعالى ( ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم )(37)

 

والذرية : الذكور والإناث من الولد وولد الولد لأن الذريّة من ذرّ الله الخلق ، والذرية أولاد الابن وأولاد البنات ، وقد جعل الله تعالى عيسى (ع) من ذرية إبراهيم (ع) وهو من ولد البنات . وأصل الذّر إظهار الخلق بالإيجاد ، وإن الله تعالى اصطفى آدم بالحسب ، واصطفى أولاده بالحسب والنسب(38)، حيث قال ( ذرّيّة بعضها من بعض ) .

وقوله تعالى على لسان نبيه (f) (وَأنذِر عَشِيرَتَكَ الاقربين)(7) .

هذا مضافا إلى الكثير من الآيات الكريمة التي تصرح وتشير بفضل أهل البيت (عليهم السلام) قال تعالى (قُلَ لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلا المودّة في القُربى)(8).

وقوله تعالى (إنما يُريدُ اللهُ ليذهِبَ عنكُمُ الرّجس أهل البيتِ ويُطهّرَكُم تَطهِيراً) (9).

وقوله تعالى (كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أصلُهَا ثابِتٌ وَفَرعُهَا في السّماءِ)(10) .

الأمر الثاني : النسب في أحاديث الرسول الأعظم (f) :

قال النبي الأعظم(f) :((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سبـبي ونسبي))(11).

وقوله (f) : ((تعلموا أنسابكم تصلوا (لتصلوا) أرحامكم))(12) .

وقوله (f)  : ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فان صلة الرحم محبة في الأهل ، ومثراة في المال ، ومنساة في الأثر)).(13)

وقوله (f) في حديث الاصطفاء : ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم)) .

ومعنى قوله (f) ((اصطفاني من بني هاشم)) أي اختارني منهم كما اختار قريشا من ولد إسماعيل ، فحديث الاصطفاء هو من الأحاديث المتواترة الصريحة في فضل أهل بيت النبوة عليهم السلام.(14)

 

الأمر الثالث : علم النسب تم تدوينه وجمعه من القرون الأولى حتى عصرنا هذا :

نعم فأهمية علم النسب تظهر لدى المتفحص من خلال عملية تدوينه وجمعه من القرون الأولى من قبل العلماء بكافة طبقاتهم فمن مشاهير النسابين في القرن الأول وبداية القرن الثاني أبي بكر عبد الله بن عثمان التيمي ، وعقيل بن أبي طالب (رض) ، فقد كان انسب قريش وأعلمهم(*)، وأبي صالح

ـــــــــــــــــــــ

(*)    عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم يكنى أبا يزيد ، وأمه فاطمة
.......................................................................

ـــــــــــــــــــــ

بنت أسد بن هاشم أم أخوته ، وكان طالب أكبرهم وهو أسن من عقيل بعشر سنين وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر أسن من أمير المؤمنين (u) بعشر سنين . كان انسب قريش وأعلمهم بأيامها ووقائعها ، وكان هو المقدم في هذا الفن وكانت لعقيل طنفسة تطرح في مسجد رسول الله (f) ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب ، وكان أسرع الناس جوابا ، وأحضرهم جوابا في القول وابلغهم في ذلك .

ومن تبحره في انساب العرب، ما رواه أبو نصر البخاري في سر السلسلة انه قال أمير المؤمنين(u)  لعقيل بن أبي طالب ، اعلم قريش بالنسب : اطلب لي امرأة ولدتها  شجعان العرب حتى تلد لي ولداً شجاعا ، فوقع الاختيار على أم البنين فاطمة الكلابية ، ولدت العباس وأخوته .

وكانت له منـزلة رفيعة عند النبي (f)  حيث قال لعقيل : أنا احبك يا عقيل حبين : حباً لك وحباً لأبي طالب لأنه كان يحبك ، وتوفي في خلافة معاوية في سنة 50هـ وعمره 96 سنة بالمدينة وقبره بالبقيع(15) .

 

ومحمد بن السائب الكلبي الذي كانت له الاحاطة التامة بأنساب العرب والهاشميين والقرشيين وهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) توفي سنة 146هـ .

فبادر العلماء منذ القرون الأولى لتدوين هذا العلم علماً مستقلا وكثر فيه التأليف غير أن أول من افرده بالتدوين هو النسابة أبو المنذر هشام الكلبي المتوفى سنة 206هـ (*) .

ـــــــــــــــــــــــــ

 (*)  هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن زيد الكلبي أبو المنذر ، كان عالما عارفا بوقايع الأيام ووقائع العرب : من محاسنها ومثالبها ووقائعها ، وكان عالما بالنسب. (16) ، وقال الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قده) في معجمه الرجالي : أبو المنذر الناسب العالم بالأيام المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختص بمذهبنا ، وله الحديث المشهور قال : اعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجلست إلى جعفر بن محمد (u) فسقاني العلم في كأس فعاد إلي علمي ، وكان أبو عبد الله (u) يقربه ويدنيه ويبسطه (17) .

والكلبي  تعلم العلم عن الإمام الصادق (u) كما في (رجال النجاشي) ص305 ، واخذ شيئا من الأنساب عن أبيه أبي النضر محمد بن السائب كما ذكره ابن النديم في (الفهرست) ص140 ، نقلاً عن محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وكان أبو النضر من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) كما في (رجال الشيخ الطوسي) مخطوط ، وتوفي سنة 146هـ واخذ أبو النضر نسب قريش عن أبي صالح عن عقيل بن أبي طالب (رض) وذكر ابن النديم فهرست كتب

 

.......................................................

ـــــــــــــــــــــــــ

الكلبي الكثيرة التي أكثرها في الأنساب ص140 من فهرسته ، وأوردها النجاشي في فهرسته ص35 ، وقد فات سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي في (تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام) أن يذكر أول من ألف في علم الأنساب من الشيعة وهو النسابة الكلبي هذا ثم لحق هشاماً مؤلفوا الفريق فأكثروا وأجادوا (18).

توفي سنة 402 هـ في خلافة المأمون وقيل سنة 206هـ في خلافته أيضا وهو الأصح (19).

من مؤلفاته : (الجمهرة في الأنساب ، كتاب المنـزل في النسب ، كتاب الموجز في النسب، كتاب الفريد ، كتاب الملوكي ، كتاب التباشير بالأولاد ، كتاب الأيام ، كتاب الأوائل ) وغيرها من الكتب الكثيرة . وله غير ترجمة في كتب التراجم الكثيرة منها (النجاشي في الفهرست ، العلامة الحلي في الخلاصة ، آغا بزرك الطهراني في الذريعة ، الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ، السيد محسن العاملي في أعيان الشيعة ، ياقوت الحموي في معجمه)  وغير ذلك من كتب التراجم .

 

وهكذا نرى العلماء والفطاحل من الرعيل الأول وما بعده من القرون حتى عصرنا هذا قد حفظت ودونت واهتمت بمسائل هذا العلم وفروعه وقد أجاد علامتنا الحجة المحقق النسابة سماحة السيد عبد الرزاق كمونة (طيب الله ثراه) فشمر الساعد الشريف وأتحفنا بكتابه القيم (منية الراغبين في طبقات النسابين) ، فجمع فيه من علماء النسب في كل عصر ومصر وقد رتبه على طبقات حسب القرون ، ومن الملاحظ انه رحمه الله لم يذكر فيه كل المعاصرين له ، وهناك كتاب آخر لم نطلع عليه لعلامتنا آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي (قده) نزيل قم المقدسة فقد أحصى فيه من ألف في انساب الطالبيين في كتاب مفرد سماه (طبقات النسابين) فجاءت عدتهم تقارب خمسمائة رجل(20) . وألف سماحة الأستاذ الوالد العلامة الحجة السيد حسين أبو سعيدة كتاب (نسابة العصر في القرنين الرابع والخامس عشر في كل مصر) مخطوط، الذي يحتوي على تراجم أكثر العلماء المتأخرين والمعاصرين في هذين القرنين .

ويتبين مما ذكرناه في هذه الفقرة أهمية هذا العلم .

الأمر الرابع : علم النسب علم مستقل كبقية العلوم :

نعم إن النسب علم كبقية العلوم الذي يلزم الكتابة فيه ما يلزم الكتابة في العلوم الأخرى من الدقة والحذر والتثبت من الحق والواقع وصياغة الحقائق والتأكد من الرواية والراوي واكتشاف الصحة وعدمها ومعرفة الأدلة والبراهين والجرح والتعديل للاستعانة في مدلولاتها تمهيدا للوصول إلى نتيجة خالصة وبعيدة عن الضيق والتحيز وصافية من الشوائب .

فهذا العلم علم مستقل بذاته له فوائده ومصطلحاته ورموزه التي يفهمها المتضلع في هذا الفن .

وهذا كله مما يؤكد أهمية علم النسب .

 

الأمر الخامس : علم النسب والصفات المفروضة على صاحب هذا الفن :

تظهر أهمية هذا العلم واضحة من خلال الصفات التي دونها العلماء والمؤرخون في مصنفاتهم على صاحب هذا الفن فليس كل من له معرفة سطحية بهذا العلم له الحق أن يتصدى لمسائله وموضوعاته فإضافة إلى صفة التقوى والصدق وقوة النفس التي يجب أن تكون متوفرة في أوصاف صاحب علم النسب فقد ذكر علماؤنا الأبرار رضوان الله عليهم انه يجب على صاحب هذا العلم أن يكون ملماً بعلم الرجال والحديث والفقه والأصول والمنطق والأخلاق لكي يكون رأيه شرعياً ومبرءاً للذمة في حق السائل لما تتطلبه مسائل هذا العلم لان في النسب الهاشمي توجد مسائل دقيقة تتعلق بحياة الفرد فالعالم الشرعي في هذا الفن تكون له نظرة ثاقبة في تلكم المسائل والمواضيع .

ويشهد لذلك سيرة العلماء والأعلام من ذوي الباع الطويل في هذا الفن وعند مراجعتك للأمر الثالث الذي مر ذكره نلاحظ إن جميع العلماء أو معظمهم في القرون الأولى والمتأخرة لهم تلك الصفات ومن أراد الإطلاع على تراجمهم فليراجع كتب التراجم منها (الذريعة إلى تصانيف الشيعة للعالم النحرير الشيخ الطهراني (قده) ج2 ، يبدأ من ص369 باب كتب الأنساب) و (كتاب طبقات أعلام الشيعة للشيخ الطهراني أيضا) و (كتاب أعيان الشيعة للعالم الشهير السيد المحسن الأمين (قده) ) و (كتاب منية الراغبين) الذي مر ذكره آنفاً.

ونذكر مثالاً من علمائنا الأبرار من متأخري المتأخرين والذين لهم تلك الصفات فمنهم سماحة العالم العلامة الحجة الثبت صاحب التصانيف الشهيرة آية الله الشيخ محمد محسن نزيل النجف الاشرف - سامراء  ، الشهير بالشيخ آغا بزرك الطهراني (قده) (*) ، وسماحة العلامة

ـــــــــــــــــــــــــ

(*)   آية الله الإمام الشيخ محمد محسن الطهراني الشهير بآغا بزرك والمعروف بصاحب الذريعة نسبة لكتابه الخالد (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).

ولد في طهران سنة 1293هـ من أسرة تجارية ، وأحب العلم فأخذ المقدمات في بلاده ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1313هـ لإكمال تحصيله ، فتتلمذ على انبغ علماء عصره فقهاً وأصولا وهم الحجج : الشيخ محمد كاظم الخراساني ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، والسيد محمد كاظم اليزدي . بعدها هاجر إلى سامراء في سنة 1329هـ بعد وفاة أستاذه الخراساني حيث كانت حوزة الحجة محمد تقي الشيرازي قائمة في سامراء للالتحاق في درسه الشريف ، وبقي في سامراء (26 سنة) مارس بها التدريس حتى اشتهر في عداد العلماء

..............................................

ــــــــــــــــــــــ

المدرسين ، ولكثرة بقائه في سامراء نسب لها فعرف بالشيخ السامرائي في بعض الأحيان .

عاد إلى النجف في سنة 1355هـ ليتفرغ إلى التأليف وقد أشير إليه بالاجتهاد والقدرة العلمية في عدة علوم اشهرها التأريخ حيث عدّ من اكبر المؤرخين ، وقد نبغ في الحديث والرجال ويعتبر من شيوخ محدثي الشيعة في عصره .

حاز على الإجازة عن عدد من علماء الطائفة منهم : الشيخ الميرزا حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل ، والسيد مرتضى الكشميري ، والسيد محمد طه نجف ، والشيخ ميرزا حسين الخليلي ، والشيخ علي الخاقاني ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، وغيرهم ممن لم أقف عليهم.

وقد أجازه أيضا عدد من علماء السنة المطهرة منهم : الشيخ علي المالكي الإمام والمدرس في الحرم المكي ، والشيخ عبد الوهاب المكي ، والشيخ إبراهيم حمدي المدني ، والشيخ عبد القادر الخطيب الطرابلسي ، والشيخ عبد الرحمن عليش احد علماء جامع الأزهر .

وقد منح اجازات روائية لعدد يقرب من الألفين كلهم في رواية الحديث ، بحيث يروي عنه عدد كبير من المجتهدين ومراجع التقليد ، وجمع هائل من فضائل العلماء ومنهم المترجِم (أي السيد حسين أبو سعيدة) يروي عنه بواسطة العلامة الحجة السيد محمد حسن الطالقاني تغمده الله بواسع رحمته .

 

الحجة المحقق السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني (قده) (*)

..............................................

ــــــــــــــــــــــ

توفي الشيخ الطهراني في النجف الاشرف 1389هـ ودفن في مكتبته الكائنة في داره في محلة الجديدة قريبا من شارع الرسول تاركاً آثاراً قيمة في الفقه والأصول والحديث والرجال والأدب والتاريخ والنسب منها مطبوعة والأخرى خطية أعظمها أهمية واشهرها في الوسط العلمي موسوعتان خالدتان ، الأولى : الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، والثانية : طبقات أعلام الشيعة.

رحم الله شيخنا الطهراني واجزل له العطاء انه تعالى نعم المولى ونعم النصير .

(هذه الترجمة بقلم سماحة السيد حسين أبو سعيدة التي نشرت في مجلة الأضواء العدد الأول الصادرة من مكتبتنا الوثائقية في النجف الاشرف ، وأيضا ترجمه ترجمة أخرى في كتابه المخطوط نسابة العصر في القرنين الرابع والخامس عشر في كل مصر).

(*)   العلامة المحقق والنسابة المتبحر السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني بن السيد حسن بن السيد إبراهيم بن السيد إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن مبارك بن بدر الدين بن احمد النقيب في الغري بن عز الدين حسين النقيب بن ناصر الدين محمد بن علي بن الحسين بن أبي منصور جعفر بن أبي جعفر الحسين بن أبي منصور أبن أبي الفوارس طراد بن شكر بن أبي جعفر هبة الله النقيب بن أبي الفتح

..............................................

ــــــــــــــــــــــ

محمد النقيب في الكوفة بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الفتح محمد المعروف بابن صخرة بن محمد الاشتر بن عبد الله بن علي المحدث ابن عبيد الله بن علي الصالح بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين (u) .

ولد السيد (ره) سنة 1324هـ بالنجف وبها نشأ حتى قرأ على يد العلماء الأفاضل معظم العلوم ، ومن أساتذته : العلامة الشيخ محمد رضا بن الشيخ هادي آل كاشف الغطاء ، والعلامة الشيخ عبد الرسول الجواهري ، والعلامة السيد حسين الحمامي ، والإمام السيد محسن الحكيم ، والشيخ محمد حسن المظفر ، والشيخ آغا ضياء العراقي (قدس الله أسرارهم أجمعين) .

لقد اشتهر السيد (ره) في كتابة الأنساب وتتبع وتحقيق تراجم وقبور الأعلام . وقد شاهدت له تواقيع على تشجير بعض السادات .

وللسيد (ره) مؤلفات منها : (نجوم السحر في انساب البشر، عقود التمائم في انساب بني هاشم / عدة أجزاء ، خلاصة الذهب في مشجرات النسب / أربعة أجزاء ، منية الراغبين في طبقات النسابين ، موارد الاتحاف في نقباء الأشراف/1-2 ، فضائل الأشراف ، مشاهد العترة الطاهرة) .

توفي (ره) في النجف ودفن بها معقباً . (21)

 

وسماحة الفقيه الحبر الهمام السيد شهاب الملة والدين الحسيني المرعشي النجفي (قده) نزيل قم المقدسة(*)، وغيرهم الكثير من

ــــــــــــــــــــــــــ

 (*) السيد شهاب الدين أبو المعالي بن محمود بن محمد بن محمد ابراهيم بن شمس الدين نقيب السادات بن قوام الدين بن نصير الدين بن جمال الدين بن علاء الدين نقيب الاشراف الى آخر النسب المنتهي الى الحسين الاصغر بن الامام زين العابدين ابن الامام الحسين (عليهما السلام) .